لسنوات، كانت الرشوة داخل الشركات الخاصة في عُمان تُعامل بشكل أساسي كمسألة تتعلق بعلاقات العمل، تُعالَج بموجب المادة 146 من قانون العمل. وقد تغيّر ذلك في 29 يونيو 2026. فمع دخول المرسوم السلطاني رقم 66/2026 حيّز النفاذ، والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 1654 بتاريخ 28 يونيو 2026، أصبحت الرشوة في القطاع الخاص جريمة جنائية متكاملة الأركان بموجب قانون الجزاء العُماني.
يُعدّ هذا التطور أحد أبرز التطورات وأكثرها أهمية في قانون الشركات العُماني هذا العام، وينبغي على كل شركة تعمل في السلطنة أن تفهم ما يترتب عليها بموجبه.
ما الذي يتضمّنه المرسوم
يُعدّل المرسوم السلطاني رقم 66/2026 قانون الجزاء (الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 7/2018) من خلال استحداث فصل جديد مخصّص للرشوة في القطاع الخاص. وفي الوقت ذاته، يُلغي المادة 146 من قانون العمل (المرسوم السلطاني رقم 53/2023)، التي كانت تنظّم هذه المسألة سابقًا. والأثر المترتب على ذلك هو انتقال مقصود: فما كان يُعدّ في السابق مخالفة لقانون العمل، تُعالَج ضمن إطار علاقة العمل، أصبح الآن جريمة تُلاحقها الدولة.
ينطبق الفصل الجديد على شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وكذلك على المنظمات الدولية العامة التي تتخذ من سلطنة عُمان مقرًا لها. ونطاق تطبيقه داخل هذه الجهات واسع، إذ يشمل أصحاب العمل وأعضاء مجالس الإدارة والموظفين على حدٍّ سواء.
الجرائم الجديدة وعقوباتها
يتمثّل جوهر الفصل الجديد في جريمة طلب أو قبول أي مقابل – لنفسه أو لغيره – مقابل أداء عمل يدخل ضمن واجبات وظيفته أو الامتناع عن أدائه. ويُعاقَب صاحب العمل أو عضو مجلس الإدارة أو الموظف الذي يرتكب ذلك بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، إضافةً إلى غرامة لا تقل عن قيمة ما أُعطي أو وُعِد به.
وتتصاعد العقوبة إذا كان الفعل المعني مخالفًا لواجبات الوظيفة: ففي هذه الحالة، تتراوح مدة السجن بين ثلاث وخمس سنوات، إضافةً إلى الغرامة.
والجدير بالذكر أن القانون لا يشترط إتمام الصفقة. فمجرد عرض رشوة على صاحب عمل أو عضو مجلس إدارة أو موظف – حتى في حال رفض العرض – يُعاقَب عليه بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة. وتبدأ المسؤولية الجنائية من لحظة العرض، لا من لحظة القبول.
الراشون والوسطاء والإعفاء مقابل الإبلاغ الذاتي
يمتد نطاق المسؤولية بموجب المرسوم إلى ما هو أبعد من المرتشي. فالشخص الذي يدفع الرشوة وأي وسيط يُسهّلها يواجهان العقوبات ذاتها التي يواجهها من يتلقّاها. وعمليًا، يكون كل طرف في السلسلة – المُعطي والوسيط والآخذ – معرّضًا للمساءلة على قدم المساواة.
غير أن هناك ضمانة مقابلة مهمة. فالراشي أو الوسيط الذي يُبلغ عن الجريمة إلى الجهات المختصة قبل اكتشافها يُعفى من العقوبة، ومن يعترف بعد اكتشافها قد يستفيد من تخفيف العقوبة. وهذا الإعفاء ليس مجرد إجراء شكلي؛ بل هو أداة سياسية مقصودة صُمّمت لكسر جدار الصمت الذي يُحيط عادةً بالترتيبات الفاسدة. فهو يُغيّر جوهريًا من حوافز أي شخص متورط في مخطط رشوة أو على علم به – وهذا بالتحديد ما يجعل الشركات ترغب في أن يُبلَّغ عن المخالفات داخليًا قبل الإبلاغ عنها خارجيًا.
لماذا يهم هذا شركتك
إن الانتقال من قانون العمل إلى قانون الجزاء ليس أمرًا رمزيًا فحسب. فهو يُغيّر الجهة التي تتولى إنفاذ الحظر، وما هو معرّض للخطر، ومدى امتداد المسؤولية.
أولًا، أصبحت المخاطرة الآن شخصية وجنائية. فلم يعد بإمكان أعضاء مجالس الإدارة وكبار المديرين التعامل مع الرشوة كمسألة تُعالَج عبر الإجراءات التأديبية الداخلية أو الفصل من العمل؛ إذ بات هذا السلوك يستوجب عقوبات سجن للأفراد.
ثانيًا، عتبة المسؤولية منخفضة. فبما أن العرض غير المقبول يُعاقَب عليه، فإن مسؤولية الشركة قد تنشأ من مجرد محادثة واحدة بين موظف وطرف آخر، قبل وقت طويل من انتقال أي أموال.
ثالثًا، يعني الإعفاء مقابل الإبلاغ الذاتي أن الطرف الأول الذي يتوجّه إلى الجهات المختصة هو من يتحكّم في مجريات الأمور. والشركات التي تفتقر إلى قنوات إبلاغ داخلية فعّالة يُرجَّح ألا تعلم بالمخالفة إلا عندما تعلم بها الجهات المختصة.
ما الذي ينبغي على الشركات فعله الآن
المرسوم نافذ بالفعل، ولذلك لا ينبغي تأجيل إجراءات الامتثال. ونرى أن هناك ثلاث خطوات ينبغي اتخاذها فورًا. ينبغي على الشركات مراجعة وتحديث مدوّنات السلوك وسياسات مكافحة الرشوة الخاصة بها بحيث تعكس الإطار الجنائي الجديد، وتُحدّد السلوك المحظور بوضوح، وتتناول الهدايا والضيافة والتعامل مع الوسطاء. كما ينبغي عليها تدريب المديرين والموظفين – ولا سيما العاملين في المشتريات والمبيعات وأي وظيفة تتعامل مع أطراف ثالثة – على ما يحظره القانون الآن وما يترتب عليه من عواقب. وينبغي عليها كذلك إنشاء قنوات إبلاغ داخلية سرّية، بحيث تظهر الشواغل داخل المؤسسة أولًا، ويمكن تقييمها، وتصعيدها بالشكل المناسب عند الحاجة.
أما بالنسبة للمؤسسات التي لديها برامج امتثال قائمة مبنية على معايير دولية مثل قانون الرشوة البريطاني أو قانون مكافحة ممارسات الفساد الأجنبية الأمريكي، فإن المهمة تتمثّل في المواءمة: التأكد من أن السياسات التي وُضعت لأنظمة أجنبية تفي أيضًا بالمتطلبات الخاصة بالقانون العُماني. أما المؤسسات التي لا تملك مثل هذه البرامج، فإن المرسوم السلطاني رقم 66/2026 هو السبب الكافي لإنشاء واحد.
كيف يمكن لمكتب MRB للمحاماة المساعدة
يقدّم فريقنا في قانون الشركات المشورة لأصحاب العمل ومجالس الإدارة وإدارات الامتثال بشأن المجموعة الكاملة من الإجراءات التي يستدعيها القانون الجديد – من صياغة السياسات وتدريب الموظفين إلى تصميم آليات الإبلاغ الداخلية والتعامل مع الحوادث المحدّدة. وإذا رغبتم في تقييم موقف شركتكم في ظل الإطار الجديد، يسعدنا مساعدتكم.
يُقدَّم هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط، ولا يشكّل استشارة قانونية. وينبغي على القراء طلب استشارة قانونية خاصة بشأن تطبيق المرسوم السلطاني رقم 66/2026 على ظروفهم الخاصة.

